تعريف الحج
أمّا الحجّ لغةً فهو: القصدُ إلى كلِّ شيء، فخصَّه الشّرع بقصد مُعيّن ذي شروط معلومة، وقيل إنّ الحجّ لغةً: القصد إلى الشّيء المُعظَّم، وقيل الحجّ هو: القصد للزّيارة
وأمّا الحج شرعاً فهو: القصد لبيت الله تعالى بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ مخصوصةٍ
حكم الحج لإنّ الأصل في حكم الحجّ هو الوجوب في الكتاب، والسّنة، والإجماع، فأمّا الدّليل من الكتاب فقوله سبحانه وتعالى: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)
مواقيت الحج
أمّا
الميقات الزّماني فهو شوّال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة،
آخرها طلوع الفجر يوم العيد، وبالتّالي فإنّ الإحرام للحجّ في غير هذه المدّة لا
ينعقد حجّاً.
وأمّا الميقات المكاني ففيه قسمان: أولهما أنّ من كان بمكة من أهلها أو غريباً فإنّ ميقاته بالحجّ نفس مكّة، وقيل مكّة وسائر الحرم
وأمّا غير المُقيم بمكّة فله خمس مواقيت، وهي:
ذو الحليفة: وهو ميقات من توجّه من المدينة
المنوّرة، وهو بعيد عن المدينة نحو ستّة أميال.
الجحفة: وهو ميقات من توجّه من الشّام على
طريق تبوك، ومن توجّه من مصر والمغرب.
قَرن: وتسمّى أيضاً بقَرْن المنازل، وهذا ميقات من توجّه من نجد
الحجاز ونجد اليمن.
يلملم: وهو ميقات من توجّه من تهامة، وهي
بعض من اليمن.
ذات عرق: وهي ميقات من توجّه من المشرق، مثل
خراسان والعراق.
شروط الحج
إنّ الحجّ يجب
بتوافر خمسة شروط، وهي على النّحو الآتي:
أركان الحج
للحجّ أركان لا يتمّ إلا بها، وهي على النّحو
الآتي:
1-الإحرام: ويعني نيّة الدّخول في النّسك، ومن
ترك هذه النّية فإنّ حجّه لم ينعقد، وذلك لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: (إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما
لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيُبها، أو إلى امرأةٍ ينكحها،
فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)، وقال ابن المنذر: (وأجمعوا على أنّه إن أراد أن يهلَّ
بحجّ فأهلّ بعمرة، أو أراد أن يهلّ بعمرة فلبَّى بحجٍّ، أنَّ اللازم له ما عقد
عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه).
2-وقوف عرفة: وذلك لقوله تعالى: (فَإِذَا
أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الحرَامِ)،
لأنّ الإفاضة من عرفة إنّما تكون بعد أن يتمّ الوقوف فيها، وهذا هو الرّكن الذي
يفوت الحجّ بفواته، وذلك لحديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله عنه قال: (شَهِدْتُ
رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ واقفٌ بعرفةَ وأتاهُ ناسٌ من
أَهْلِ نجدٍ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ كيفَ الحجُّ؟ قالَ: الحجُّ عرفةُ، فمن جاءَ
قبلَ صلاةِ الفجرِ، ليلةَ جَمعٍ، فقد تمَّ حجُّهُ، أيَّامُ منًى ثلاثةٌ، فمن
تعجَّلَ في يومينِ، فلا إثمَ علَيهِ، ومن تأخَّرَ، فلا إثمَ علَيهِ، ثمَّ أردفَ
رجلًا خلفَهُ، فجعلَ يُنادي بِهِنَّ)، وقال ابن المنذر: (وأجمعوا على أنّ الوقوف
بعرفة فرض، لا حج لمن فاته الوقوف بها).
3-طواف الإفاضة: وذلك بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة،
وذلك لقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق) ، ولحديث عائشة رضي
الله عنها، قالت: (حاضت صفيَّةُ بنتُ حُييٍّ بعدَما طافت قالت عائشةُ: فذكَرْتُ
حيضتَها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم: أحابِسَتُنا هي؟ قالت: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّها قد كانت أفاضت
وطافت بالبيتِ ثمَّ حاضت بعد الإفاضةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
فلتنفِرْ).
4-السّعي بين الصّفا والمروة: وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول
عليه الصّلاة والسّلام: (ما أرى عليَّ جناحاً أن لا أطَّوَّفَ بينَ الصَّفا
والمروَةِ، قالَت: إنَّ اللَّهَ يقولُ: إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ
شَعَائِرِ اللَّهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ، أَوِ اعْتَمَرَ، فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، ولو كانَ كما تقولُ لَكانَ فلا جناحَ عليْهِ أن
لا يطَّوَّفَ بِهما، إنَّما أنزلَ هذا في ناسٍ منَ الأنصار، كانوا إذا أَهلُّوا
أَهلُّوا لمناةَ، فلا يحلُّ لَهم أن يطَّوَّفوا بينَ الصَّفا والمروةِ. فلمَّا
قدِموا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في الحجِّ، ذَكروا ذلِكَ لَه،
فأنزلَها اللَّهُ، فلَعَمري ما أتَمَّ اللَّهُ عزَّ وجلَّ حجَّ من لم يطُف بينَ
الصَّفا، والمروةِ
1- الإسلام: وذلك لقوله تعالى: (إِنَّمَا
الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ
هَذَا)، ولأنّه لا يصحّ من غير المسلمين ذلك، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه
قال: (بعثني أبو بكرٍ الصديقُ في الحجةِ التي أمَّرَه عليها رسولُ اللهِ صلَّى
اللهُ عليهِ وسلَّمَ قبلَ حجةِ الوداعِ في رهطٍ يؤذّنون في الناسِ يومَ النحرِ: لا
يحجُّ بعد العامِ مشركٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عريانٌ. قال ابنُ شهابٍ: فكان حميدُ
بنُ عبدِ الرحمنِ يقول: يومَ النحرِ يومَ الحجِّ الأكبرِ من أجلِ حديثِ أبي
هريرةَ). تمام
2-العقل: فإنّه لا حجّ ولا عمرة على مجنون،
وذلك كسائر العبادات إلى أن يعود إلى رشده، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه
السّلام: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عنِ المجنونِ المغلوبِ على عقلِهِ حتَّى
يُفيقَ، وعنِ النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ قالَ: صدقتَ
قالَ: فخلَّى عنها).
3-البلوغ: فإنّه لا يجب الحجّ على الصّبي الذي
لم يحتلم حتى يتمّ ذلك، وذلك للحديث السّابق، ولو أنّ الصّبي حجّ فحجّه صحيح،
ولكنّ ذلك لا يجزئه عن حجّة الإسلام، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول عليه الصّلاة
والسّلام: (رفعتِ امرأةٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صبيّاً، فقالتْ: ألهذا
حجُّ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: نعمْ، ولكِ أجرٌ).
4-الحريّة الكاملة: فإنّ الحجّ لا يجب على المملوك،
ولكن إن حجّ فإنّ حجّه صحيح، ولا يجزئه ذلك عن حجّة الإسلام، وذلك للحديث الشّريف
عن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (وأيُّما عبدٍ حجَّ ثم عُتِقَ فعليهِ حجَّةٌ
أُخرى).
5- الاستطاعة على الحجّ: وذلك لقول الله تعالى:" (وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً).
6- وجود المحرم: وهذا شرط خاصّ بالمرأة فقط، وذلك
للحديث الشّريف عن الرّسول عليه السّلام: (لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو
محرمٍ، ولا تسافرُ المرأةُ إلا مع ذي محرمٍ فقام رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ !
إنَّ امرأتي خرجت حاجةً، وإني اكتتبتُ في غزوةِ كذا وكذا. قال: انطلِقْ فحُجَّ مع
امرأتكَ)، وبالتّالي فإنّه لا يجوز للمرأة أن تحجّ إلا مع زوج أو محرم لها
إنّ من واجبات الحجّ ما يلي:
1-
الإحرام من الميقات، وذلك للحديث الشّريف عن الرّسول
عليه الصّلاة والسّلام: (وَقَّتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لأهلِ
المدينةِ ذا الحُلَيْفَةَ، ولأهلِ الشأْمِ الجُحْفَةَ، ولأهلِ نَجْدٍ قَرْنَ
المنازلِ، ولأهلِ اليمنِ يَلَمْلَمَ، فهُنَّ لَهُنَّ، ولِمَن أَتَى عليهن من غيرِ
أهلِهِن، لِمَن كان يريدُ الحَجَّ والعمرةَ، فمن كان دونَهن فمُهَلُّهُ من أهلِهِ،
وكذلك حتى أهلُ مكةَ يُهِلُّون منها).
2- الوقوف بعرفة إلى غروب الشّمس لمن وقف نهاراً، لحديث جابر رضي الله عنه في صفة حجّة النّبي - صلّى الله عليه وسلّم -: (رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يرمي على راحلتِه يومَ النَّحرِ، ويقول: لِتأْخذوا مناسكَكم، فإني لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعدَ حَجَّتي هذه)، ولم يرد عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه رخّص لأي أحد أن ينصرف من عرفة قبل غروب الشّمس.
3- المبيت بمزدلفة، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قد بات فيها، لقول الله سبحانه وتعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّين)، ولحديث جابر رضي الله عنه، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (أفاضَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في حجَّةِ الوداعِ، وعلَيهِ السَّكينةُ، وأمرَهُم بالسَّكينةِ، وأمرَهُم أن يرموا، بمثلِ حَصى الخذَفِ، وأوضعَ في وادي مُحسِّرٍ، وقالَ: لتَأخُذْ أمَّتي نسُكَها، فإنِّي لا أدري لعلِّي، لا ألقاهم بعدَ عامي هذا)، ولأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان قد أذن للضعفاء بعد منتصف الليل، فدلّ ذلك على أنّ المبيت بمزدلفة أمر لازم، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بذكره عند المشعر الحرام، فلو لم يكن المبيت بمزدلفة واجباً، لم يحتج فيه بعض النّاس إلى ترخيص.
4- المبيت في منى ليالي أيّام التشريق الثلاثة للمتأخرين، وليلتين للمتعجلين، وذلك لقول الله تعالى: (وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى)، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - بات فيها ليالي أيّام التّشريق الثّلاث، ولأنّه أَذِنَ للعباس أن يبيت في مكّة ليالي منى من أجل سقايته، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن العباسَ رضي الله عنه استأذنَ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟يَبيتَ بمكَّةَ لَياليَ مِنًى، من أجل سِقايتِهِ، فأذنَ له).
5- رمي الجمرات بالترتيب، حيث تُرمَى جمرة العقبة يوم النّحر قبل الزّوال وبعده، وتُرمى الجمرات الثّلاث في أيّام التّشريق بعد زوال الشّمس، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - بدأ بجمرة العقبة ضُحى يوم النّحر، ورمى الجمرات الثّلاث أيّام التّشريق بعد الزّوال، ولقوله تعالى: (واذْكُرُواْ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى).
6- الحلق أو التقصير، وذلك لقوله تعالى: (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)، ولأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أمر به فقال: (وليُقَصِّرْ وليَحلِلْ).
7- طواف الوداع، وذلك لأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - طاف طواف الوداع عند خروجه من مكّة، وأمره - صلّى الله عليه وسلّم - بذلك، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان الناسُ ينصرفون في كلِّ وجهٍ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لا ينفرِنَّ أحدٌ حتى يكون آخرَ عهدِه بالبيتِ.
انتهى


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق